الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
446
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ورواية ابن قتيبة للكلام المتقدّمتان ( 1 ) . هذا وقال ابن أبي الحديد بعد الثالث : « لم يؤرخ الوقت الّذي قال عليه السلام هذا الكلام ، وحمله أصحابنا على أنهّ قاله يوم الشورى » ( 2 ) وقال ابن ميثم يشبه أن يكون صدور هذا الكلام منه عليه السلام حين خروج طلحة والزبير ( 3 ) . قلت : قد عرفت من أسانيده الأربعة أنهّ جزء كلامه عليه السلام بعد قتل محمّد بن أبي بكر ، وفتح مصر . قال : الكلام كله لمّا سألوه عن رأيه عليه السلام في حقّ الخلفاء والثلاثة فكتب لهم ما مرّ . وحمل أصحاب ابن أبي الحديد له على أنهّ قاله يوم الشورى غير مفيد لهم لأنهّ كما تضمن شكايته عليه السلام من الشورى تضمن شكايته من السقيفة ، وهل مؤسس الشورى ومؤسس السقيفة غير فاروقهم مع أنّ مراده عليه السلام بقوله « اللّهمّ انّي أستعينك أو أستعديك على قريش » عمومهم حتّى صدّيقهم وفاروقهم . فإنهّ عليه السلام لم يقل « أستعينك على أولئك » : أي الّذين حكى إجبارهم له على بيعة عثمان بل قال « على قريش » : أي : هؤلاء ومن أسّس لهم . وممّا يوضح إرادته العموم كلام المقداد لابن عوف لمّا بايع عثمان « ما رأيت مثل ما أتي على أهل هذا البيت بعد نبيّهم . إنّي لأعجب من قريش إنّهم تركوا رجلا ما أقول إنّ أحدا أعلم ولا أقضى منه بالعدل ، وإنّي لأعجب من تطاولهم بفضل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثم انتزاعهم سلطانه من أهله لو أنّ لي على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي إيّاهم ببدر وأحد » ( 4 ) .
--> ( 1 ) كذا في الغارات 1 : 309 ، وبفرق في الإمامة والسياسة 1 : 155 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 37 ، والنقل بالمعنى . ( 3 ) شرح ابن ميثم 4 : 50 . ( 4 ) رواه الجوهري في السقيفة : 88 ، والطبري في تاريخه 3 : 279 ، سنة 23 ، والمسعودي في مروج الذهب 2 : 343 ، وغيرهم والنقل بالمعنى .